تراجع مبيعات العقارات في الكويت خلال الربع الأول بسبب حالة عدم اليقين
الكويت: تراجعت مبيعات العقارات إلى 714 مليون دينار كويتي في الربع الأول من عام 2023، وهو أدنى مستوى لها منذ الربع الثالث من عام 2020، وذلك مع تراجع الطلب في ظل ارتفاع تقييمات القطاع السكني، وزيادة تكاليف الاقتراض، وحالة عدم اليقين بشأن آفاق إصلاح دعم المرافق العامة وآليات توزيع القسائم والوحدات السكنية خلال العام الجاري. وبشكل عام، شهدت أسعار العقارات، وفقًا لمؤشر أسعار العقار لدينا، انخفاضًا طفيفًا مع تراجع أسعار القطاع السكني.
وشهد نشاط المبيعات السكنية تراجعًا حادًا في الربع الأول من عام 2023، حيث انخفض إلى أدنى مستوى له منذ الربع الثاني من عام 2020 عند 363 مليون دينار كويتي، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى انخفاض أحجام الصفقات (-23٪ على أساس ربع سنوي و-42٪ على أساس سنوي).
وتركزت مبيعات المنازل والقسائم في محافظتي حولي والأحمدي، حيث شكلت 54٪ من إجمالي المبيعات السكنية. وقد يكون هذا الانخفاض ناتجًا عن تراجع المضاربات في المناطق السكنية، وارتفاع العوائد على الودائع، وضبابية الرؤية بشأن مسار الإصلاحات الحكومية في القطاع.
وفي الوقت نفسه، واصل مؤشر أسعار القطاع السكني (استنادًا إلى بيانات وزارة العدل) تراجعه للربع الثاني على التوالي في الربع الأول من عام 2023، مع تباطؤ النمو إلى 8.4٪ على أساس سنوي. وعلى أساس سنوي، لا تزال أسعار المنازل (مقارنة بالأراضي) مرتفعة بشكل ملحوظ، مما يعكس ارتفاع التقييمات المسجلة، لا سيما في محافظتي العاصمة وحولي. وقد تكون هذه الأسعار المرتفعة عاملًا مثبطًا للمشترين عن الدخول في استثمارات عقارية.
وبالتوازي مع القطاع السكني، تراجعت المبيعات في قطاع الاستثمار (الشقق وعمارات الشقق) إلى 254 مليون دينار كويتي، في حين سجل عدد الصفقات ارتفاعًا طفيفًا على أساس سنوي. وقد يعود انخفاض المبيعات إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض وبطء التعافي في سوق الإيجارات، على الرغم من زيادة أعداد الوافدين خلال عام 2022، الذين يُعدّون تاريخيًا محركًا رئيسيًا لسوق الإيجارات. ولا تزال أعداد الوافدين أقل بنسبة 3.7٪ (حوالي 125 ألف شخص) مقارنة بمستويات عام 2019. كما تواصل أسعار القطاع الاستثماري اتجاهها الهبوطي، نتيجة انخفاض أسعار المباني، خاصة في محافظتي الفروانية والأحمدي، لتصبح شبه مستقرة على أساس سنوي.
أما مبيعات القطاع التجاري، فقد انخفضت بنسبة 5.8٪ على أساس سنوي لتصل إلى 96 مليون دينار كويتي في الربع الأول من عام 2023، رغم ارتفاع النشاط مقارنة بالربع السابق (+5.5٪ على أساس ربع سنوي). وقد ساهم تركّز المبيعات في منطقة جبلة بمدينة الكويت في دعم قيمة المبيعات التجارية، إلا أن أحجام الصفقات سجلت تراجعًا فصليًا بنسبة 13.6٪.
وفي سياق منفصل، ارتفعت القروض المصروفة من بنك الائتمان الكويتي، الجهة المسؤولة عن منح القروض السكنية للمواطنين، بنسبة 49٪ على أساس شهري (+36٪ على أساس سنوي) لتصل إلى 49.8 مليون دينار كويتي في شهر مارس. ويتماشى هذا الأداء القوي مع زيادة توزيع القسائم من قبل الحكومة. وبلغ إجمالي قروض بنك الائتمان 127 مليون دينار كويتي في الربع الأول من عام 2023، ما قد يدعم المعروض السكني على المدى المتوسط إلى الطويل.
كما طلب بنك الائتمان مؤخرًا من الحكومة تمويلًا إضافيًا وعاجلًا بقيمة 275 مليون دينار كويتي لمشروع ضواحي مدينة المطلاع الجديدة (N1–N4)، والذي بدأ في أواخر أبريل. وفي حال الموافقة على زيادة رأس المال، فقد يسهم ذلك في تحسين الوصول إلى التمويل السكني والمساعدة في تقليص تراكم طلبات الإسكان، والتي بلغت 90,915 طلبًا حتى مارس 2023، مع إضافة ما بين 6 إلى 8 آلاف طلب جديد سنويًا، ما يجعل خفض هذا الرقم بشكل كبير تحديًا كبيرًا. وتأتي مدينة شرق صباح الأحمد ضمن المشاريع القادمة للمؤسسة العامة للرعاية السكنية، ومن المتوقع إنجازها في عام 2024.
وبالنظر إلى المستقبل، نتوقع أن تظل مبيعات العقارات ضعيفة نسبيًا خلال العام الجاري، لا سيما في القطاع السكني، حيث تُظهر بيانات أبريل تراجع المبيعات بنسبة 68٪ على أساس سنوي، مع تسجيل أدنى حجم صفقات منذ نحو ثلاث سنوات. ويعود ذلك إلى ارتفاع التقييمات، وزيادة أسعار الفائدة مقارنة بعام 2022، والتعافي التدريجي لسوق الإيجارات. ومن المتوقع أن تسهم أي زيادة في توزيعات الإسكان الحكومية أو صرف قروض بنك الائتمان في تعزيز المعروض بمرور الوقت، إلا أن تأثيرها على أسعار المنازل الحالية، خاصة في المناطق الداخلية، سيكون محدودًا على المدى القصير. إضافة إلى ذلك، فإن استمرار ارتفاع تكاليف البناء وعدم الاستقرار السياسي الحالي يؤثران سلبًا على ثقة المستثمرين، إلى جانب المخاوف من ركود اقتصادي عالمي، ما قد يواصل الضغط على آفاق السوق في المدى القريب.
إذا تحب أختصره، أو أكتبه بأسلوب تقرير، نشرة إخبارية، أو محتوى تسويقي، قول لي بس.
